ابن عربي
327
مجموعه رسائل ابن عربي
إحاطته بالشفيعة ما ثبتت الوترية ، وهو الأول والآخر ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ « 1 » الآية ، فمن أشهده اللّه آخرية معيته له ، فقد شفعه . فإن أشهده مع ذلك أولية معيته فقد أوتره « أن اللّه وتر يحب الوتر » « 2 » ، ومن أشهده سر وحدانيته في نفسه ورجوع الأعداد إليه فقد وحده « ما وحد الواحد إلّا الواحد » « 3 » ، وبهذا يفهم السر في قوله : « من عرف نفسه عرف ربه » « 4 » . وقال ابن عربي في رسالة « الحجب » : والتوحيد إنشاء العديد من الواحد ، كالواحد إلى الواحد في ظهور الاثنين ، وزاد واحدا يكن ثلاثة ، بالغا ما بلغ من أسماء العدد ، فبالواحد تظهر أعيان الأشياء ، وبزواله تزول ، كالأتحاد : غيبوبة العدد في واحده الذي به ظهر ، وفناؤه فيه من حيث الواحد ، فليس العدد غير الواحد ، ولا هو نفس الواحد . وقال أيضا في كتابه « مراتب الحروف » : فمهما نظرت الوجود جمعا وتفصيلا وجدت التوحيد يصحبه ، لا يفارقه البتة ، صحبة الواحد للأعداد . فإن الاثنين لا يوجد أبدا ما لم يضف إلى الواحد مثله ، وهو الاثنين ، ولا تصح الثلاثة ما لم يزد واحد على الاثنين ، وهكذا إلى ما لا يتناهى . فالواحد نفس العدد ، وهو عين العدد ، أي به ظهر العدد . فالعدد كله واحد : لو نقص من الألف واحد : أنعدم اسم الألف وحقيقته ، وثبتت حقيقة أخرى ، وهي تسعمائة وتسعة وتسعون ، لو نقص عنها واحد لذهب عنها . فمتى انعدم الواحد من شيء عدم ، ومتى ثبت : وجد ذلك الشيء . هكذا التوحيد : أن حقيقته : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . إلى أن قال : كما جمع العدد كله كما قدمناه في الواحد . وهناك أمثلة أخرى كما في كتاب « الهو » ، فاقتصرنا على هذه ، لأنها في
--> ( 1 ) سورة المجادلة ؛ الآية : 7 . ( 2 ) رواه ابن نصر عن أبي هريرة ، وعن عبد اللّه بن عمر ، ورواه أبو يعلى عن ابن مسعود بلفظ « ان اللّه وتر يحب الوتر ، فإذا أستجمرت فأوتر » والترمذي عن ابن مسعود : « ان اللّه وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن » . ( 3 ) هما بيتان للشيخ ابن عربي ( رحمه اللّه ) . ( 4 ) مشهور عن الصوفية ، وهو من قول يحيى بن معاذ .